الفيض الكاشاني
975
علم اليقين في أصول الدين
والوزراء ظلمة والعرفاء خونة والقرّاء فسقة ، وظهرت شهادة الزور ، واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان ، وحلّيت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطوّلت المنارات ، وأكرمت الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت القلوب ، ونقضت العهود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الزناديق « 1 » واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتّقي الفاجر مخافة شرّه ، وصدّق الكاذب ، واؤتمن الخائن ، واتّخذت القينات والمعارف ، ولعن آخر هذه الامّة أوّلها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد الشاهد من غير أن يستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير معرفة ، وتفقّه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف ، وأمرّ من الصبر . فعند ذلك الوحا الوحا « 2 » ، العجل العجل ؛ خير المساكن يومئذ بيت المقدّس ؛ ليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه » . * * * فقام إليه أصبغ بن نباتة فقال : « يا أمير المؤمنين - من الدجّال » ؟ فقال : « ألا إنّ الدجّال صائد بن الصيد ، فالشقيّ من صدّقه ، والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها أصبهان ، من قرية تعرف باليهوديّة ، عينه اليمنى ممسوحة ، والعين الأخرى في جبهته تضيء كأنّها
--> ( 1 ) - هامش النسخة : أصوات الفساق - خ ل . ( 2 ) - الوحي : العجلة . ويقال في الاستعجال : الوحي الوحي .